العالم في سباق مع الزمن لتطوير أو إنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا

أخبار عالمية

بدأ التسابق المحموم من قبل العديد من دول العالم وشركات الأدوية للوصول إلى علاج (لقاح) لفيروس كورونا، في مقدمتها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والصين بالإضافة لايطاليا وروسيا.

وتسعى مختبرات الأبحاث وشركات صناعة الأدوية في أنحاء العالم للتوصل إلى لقاحات وعلاجات لفيروس كورونا باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات، بما فيها أدوية طورت في السابق لمقاومة أمراض أخرى.

الولايات المتحدة الأمريكية

بدأت الولايات المتحدة بالفعل إجراء تجارب على أول لقاح ضد الفيروس الذي أصبح أسرع الأوبئة انتقالا مع تسجيل حالات إصابة في 145 بلدا ومنطقة.

حيث تلقى 45 متطوعا بين 18 و55 عاما، في مدينة سياتل بولاية واشنطن جرعات من اللقاح التجريبي على أن تجري دراسة الآثار الجانبية للجرعات وتأثيرها على جسم الإنسان من خلال اختبار عينات الدم.

ويهدف اللقاح إلى أن يصبح الإنسان قادراً على إنتاج بروتينات غير مؤذية تقوم بتحفيز الجهاز المناعي عند اكتشافها بروتينات خارجية، بحيث ينتج الجهاز المناعي أجساما مضادة تهاجم البروتينات الغريبة. وكانت تجارب اللقاح على فئران قد أثبتت أنه يزيد من نشاط الجهاز المناعي في الجسم.

من جهته، حض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العلماء وشركات الأدوية على تسريع العملية، لكن الخبراء يقولون إن قيوداً أساسية قد لا تترك هامشاً كبيراً للتحرك. وكتب إتش. هولدن ثورب رئيس تحرير مجلة “ساينس” رداً على دعوات الرئيس “يجب أن يكون للقاح أساس علمي. يجب أن يكون قابلا للتصنيع. يجب أن يكون آمنا. قد يستغرق هذا الأمر عاما ونصف العام أو أكثر من ذلك بكثير”.

وأضاف: “المسؤولون في قطاع صناعة الأدوية يملكون كل المحفزات للتوصل إلى لقاح بسرعة، فهم سيبيعونه في النهاية، لكنهم يعرفون أيضاً أنه لا يمكنهم خرق قوانين الطبيعة لإنتاجه”. وتمول الولايات المتحدة العديد من شركات صناعة الأدوية من خلال وزارة الصحة والمعاهد الوطنية للصحة.

الصين

تستنفر السلطات الصحية الصينية جهود أطقمها الطبية لانتاج لقاح مناسب لفيروس “كورونا”، في ظل ارتفاع وثيرة الوفيات في صفوف المصابين بالفيروس حول العالم.

حيث أقرت الصين ، إجراء التجارب السريرية على أول لقاح يتم تطويره لمكافحة فيروس كورونا الجديد، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تجارب مماثلة في الولايات المتحدة.

وأورد تقرير نشرته صحيفة الشعب اليومية، أن الصين أجازت إجراء التجارب السريرية على أول لقاح تطوره لمحاربة فيروس كورونا.

وأضاف التقرير أن فريق الباحثين الذي يعمل على التجارب، يقوده الدكتور تشين واي، من أكاديمية العلوم الطبية العسكرية في الصين.

وكانت الصحيفة نفسها نشرت تقريرا آخر حول تحالف استراتيجي بين شركة أدوية ألمانية وأخرى صينية لتطوير وتسويق لقاح ضد الفيروس في الصين.

ألمانيا

نشرت وسائل إعلام ألمانية، أمس الثلاثاء، نبأً آخر حول إعلان مختبرات عالمية عن نتائج إيجابية تطمئن الجمهور من فيروس “كوفيد-19”. وتقترب شركة CureVac الألمانية من تطوير لقاح ضد الفيروس، حسب صحيفة “بيلد أم زونتاج”.

وكانت صحيفة فيلت ام زونتاج قد أفادت نقلا عن مصادر حكومية في برلين بأن أمريكا عرضت على شركة (كيور فاك) الخاصة، الواقعة في مدينة توبينغن، على بعد 30 كيلومترا جنوب شتوتغارت، مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية لعقار يتم تطويره حاليا.

وجاء في التقرير استنادا إلى دوائر حكومية في العاصمة برلين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول جذب علماء ألمان إلى بلاده بهبات مالية كبيرة أو ضمان اللقاح حصريا لبلاده.

وقال ألتماير “نحن نعرف هذه الشركة ونتواصل معها”.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ” الباحثون الألمان رائدون في مجال تطوير الأدوية والعقاقير. لا نستطيع أن نسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا”. وأضاف” سوف نستطيع هزيمة هذا الفيروس معا وليس ضد بعضنا البعض”.

وذكرت تقارير صحفية في ألمانيا أن شركة (كيور فاك) نفت أنها تدرس إبرام عقد مع الولايات المتحدة لتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد حصريا لأمريكا.

وقال كريستوف هتيش، الرئيس التنفيذي للشركة، في تصريحات لصحيفة “مانهايمر مورجن” الألمانية:” نريد أن نطور لقاحا للعالم كله وليس لدول بعينها”.

إيطاليا

أفادت وكالة “أنسا” الإيطالية بأنه تم تطوير أول عقار يهاجم فيروس كورونا، يقوم على جسم مضاد أحادي النسيلة ويفيد بالتعرف على البروتين الذي يستخدمه الفيروس لمهاجمة خلايا جهاز التنفس.

وذكرت الوكالة الإيطالية إن البحث نشر على موقع “BioRxiv” من قبل فريق بجامعة أوتريخت الهولندية برئاسة الباحث شونيان وانغ.

وقال الباحثون لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن الأمر سيستغرق شهورا قبل أن يتوفر الدواء لأنه سيتعين اختباره للحصول على إجابات بشأن مدى سلامته وفعاليته.

وأشار البحث إلى أنه من خلال الارتباط ببروتين سبايك الموجود على سطح فيروس كورونا، يمنع الجسم المضاد وحيد النسيلة من ربط الخلايا، وبهذه الطريقة يصبح من المستحيل اختراق الفيروس لها لتتكاثر.

وتعمل شركتا Takis وEvvivax الخاصتين بتطوير الأدوية والعقارات، بجد على تطوير اللقاح المناسب، وتعمل الشركتان بخطة مشتركة أساسها استخدام تقنيات التلقيح الوراثي القادرة على توليد أجسام مضادة للفيروسات، حسب موقع clinicaltrialsarena المتخصص في متابعة أخبار الأدوية.

ويأمل الباحثون في إقناع شركات الأدوية بتصنيع العقار الجديد، مؤكدين أن ذلك سيتيح تطوير لقاح ضد الفيروس المستجد.

روسيا

أعلنت روسيا يوم أمس الثلاثاء أنها بدأت اختبار لقاح على الحيوانات ضد فيروس كورونا وتأمل بالتوصل إلى نماذج أولى واعدة في يونيو.

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في توصل العلماء الروس إلى عقار مضاد لفيروس كورونا بشكل عاجل.

فرنسا

أعلنت مجموعة “سانوفي” الدوائية الفرنسية الثلاثاء أنها مستعدة لأن تقدم للسلطات الفرنسية ملايين الجرعات من “بلاكنيل”، الدواء المضاد للملاريا الذي تنتجه والذي برهن عن نتائج واعدة في معالجة مرضى بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، مشيرة إلى أن هذه الكمية كافية لمعالجة 300 ألف مريض محتمل.

وقال متحدث باسم سانوفي لوكالة فرانس برس إنه على ضوء النتائج المشجعة لدراسة أجريت على هذا الدواء فإن “سانوفي تتعهد وضع دوائها في متناول فرنسا وتقديم ملايين الجرعات، وهي كمية يمكن أن تتيح معالجة 300 ألف مريض”، مشددا في الوقت نفسه على أن المجموعة الدوائية مستعدة للتعاون مع السلطات الفرنسية “لتأكيد هذه النتائج”.

و”بلاكنيل” عقار مكون من جزيئات “هيدروكسي كلوروكين” ويستخدم منذ عقود في معالجة الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت تفشي فيروس كورونا بوصفه وباءً عالميا “جائحة”.

وقال رئيس منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن المنظمة ستستخدم هذا المصطلح لسببين رئيسين هما: سرعة تفشي العدوى واتساع نطاقها والقلق الشديد إزاء “قصور النهج الذي تتبعه بعض الدول على مستوى الإرادة السياسية اللازمة للسيطرة على هذا التفشي” للفيروس.

وقد ظهر فيروس كورونا المستجد بمدينة ووهان وسط الصين في ديسمبر الماضي، حيث حصد قرابة 8000 شخص وأصاب أكثر من 199 الف انسان حول العالم، وفق بيانات لجامعة جون هوبكنز التي ترصد انتشار المرض عبر العالم.

يُذكر أن الصين كانت أول من نجح في الكشف عن مواصفات الفيروس التاجي الجديد الجينية، وتقاسمت ما توصلت إليه مع مختبرات الدول الأخرى، الأمر الذي أتاح للمتخصصين تخليق هذا الفيروس داخل المختبرات لرصد مواصفاته ومواطن قوته وضعفه.

وعلى الرغم من احتدام معركة الإنسان مع هذا الفيروس الجديد والقاتل، ودخول العلماء مرحلة الصراع العملي معه، إلا أن المشوار، كما يؤكد أغلب الخبراء لا يزال طويلا للوصول إلى لقاح قادر على وقف “زحف” هذا الفيروس الجديد، علاوة على التأكد من سلامة الدواء والإلمام بجميع تأثيراته الجانبية المحتملة.

وما يزيد من صعوبة هذه المهمة الملحة لجميع سكان الكوكب، أن العلماء لم يتمكنوا من اكتشاف لقاح ضد فيروس سارس السابق لفيروس “كوفيد – 19″، وحتى إذا تم التوصل إلى لقاح ضد الوباء الجديد، فسيمر بتجارب طويلة ومعقدة تستغرق أكثر من عام قبل أن يصبح في متناول اليد.

ويمكن القول إن نجاح أي دولة في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة، في التوصل إلى لقاح يقضي على فيروس “كوفيد”- 19″، سيكون انتصارا مدويا يرفع من قدرها ويزيد من هيبتها، إضافة إلى أنه سيكون مصدرا يدر عليها المليارات، ويسجل لصالحها نقاطا أمام خصومها، ويدفع بها إلى الصدارة في هذا المجال لعقود.

شارك رابط الموضوع